السمعاني
447
تفسير السمعاني
* ( لكم نذير مبين ( 49 ) فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ( 50 ) والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم ( 51 ) وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي ) * * وقوله تعالى : * ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) وقرأ ابن عباس : ' ولا محدث ' قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - أخبرنا بهذا أبو علي الشافعي قال : أخبرنا أبو الحسن بن [ فراس ] قال : أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ، عن جده محمد ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس أنه قرأ هكذا . فقوله : ' ولا محدث ' يعني : ملهم ، كأن الله حدثه في قلبه ، ومن المعروف أن النبي قال : ' قد كان في الأمم السابقة محدثون ، فإن يكن في أمتي منهم أحد ، فهو عمر ' . وأما الكلام في الرسول والنبي ، فقال بعضهم : هما سواء ، وفرق بعضهم بينهما فقال : الرسول هو الذي يأتيه جبريل - عليه السلام - بالوحي ، والنبي هو الذي يأتيه الوحي في المنام ، أو يلهم إلهاما ، ومنهم من قال : الرسول الذي له شريعة يحفظها ، والنبي هو الذي بعث على شريعة غيره فيحفظها ، وقد قالوا : كل رسول نبي ، وليس كل نبي برسول . وقوله : * ( إلا إذا تمنى ) الأكثرون على أن معناه : إذا قرأ : * ( ألقى الشيطان في أمنيته ) أي : في قراءته ، قال الشاعر في عثمان : ( تمنى كتاب الله أول ليلة * وآخرها لاقى حمام المقادر ) أي : تلا ، وقال بعضهم : تمنى هو حديث النفس ، والقصة في الآية : هو ما روي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، والزهري ، والضحاك ، وغيرهم أن